السيد كمال الحيدري

278

شرح كتاب المنطق

ثبوت المحمول للموضوع ، ولكن لا لذات الموضوع ، بل بسبب العلّة الموجدة له ، مثل وجود الإنسان وسائر الممكنات الموجودة ، فإنّ وجودها واجب لا لذاتها ، بل لعلّتها . إذن قوله : « لذات الموضوع » معناه أنّه قد يكون واجباً بسبب الغير ، ولا محذور في ذلك ، ولا تنافي بين الإمكان بالذات والوجوب بالغير ، وإنّما يفرض التنافي بينهما إذا كان كل واحد منهما بالذات ، إذ يستحيل أن يجتمع الوجوب بالذات مع الإمكان بالذات ، كما يستحيل أن يجتمعا مع الممتنع بالذات . وبعبارة أوضح : يستحيل أن يكون الشيء الواحد واجباً بالذات وممكناً بالذات وممتنعاً بالذات ، ولا يخلو موجود منها . وبعبارة أخرى : هذه الموادّ الثلاث لا ترتفع جميعاً ولا تجتمع كذلك . فلا يوهمنَّك قوله : [ فيجوز الإيجاب والسلب معاً ] أنّه يمكن أن يكون الشيء واجباً بالذات وممتنعاً بالذات ! بل الأمر ليس كذلك ، فإنّ معناه : أنّه يمكن أن يكون في ظرف موجوداً ويمكن أن يكون في ظرف آخر معدوماً ، لا أنّه يكون موجوداً ومعدوماً في ظرف واحد ، وإلّا لزم اجتماع النقيضين ، كما يستحيل أن يكون في ظرف واحد لا موجوداً ولا معدوماً ، وإلّا لزم ارتفاع النقيضين ، وكلاهما محال ، ولهذا فسّر عبارته بقوله : [ أي أنّ الضرورتين ( ضرورة الإيجاب وضرورة السلب ) مسلوبتان معاً ] ولكن بحسب الواقع لا يخلو إمّا أن يكون موجوداً ، وإمّا أن يكون معدوماً . فمثلًا : حين نقول : الوجود والعدم ليسا ضروريين للإنسان ، فلا نعني أنّه لا موجود ولا معدوم في آن واحد ، ولا نعني أنّه موجود ومعدوم كذلك ، بل نعني أنّه بحسب الواقع إمّا موجود وإمّا معدوم . ففرق بين أن ينظر إلى الإنسان بما هو إنسان ، وهو ما يعبّر عنه : الإنسان بالحمل الأوّلي ، إذ لا يكون الوجود والعدم ضروريين له ، وبين أن ينظر إليه